ابن جبير

119

رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )

فيقول نعم ومن العجيب ان كان منهم من قال إنه بكر سحر يوم الجمعة المذكور فألقى الماء قد قارب التنور بنحو القامة فيا عجبا لهذا الاختراع الكاذب نعوذ بالله من الفتنة وكان من الاتفاق ان اعتنينا بهذا الامر لغلبة الاستفاضة التي سمعناها في ذلك واستمرارها من سوالف الأزمنة عند عوام أهل مكة فتوحه منا ليلة الجمعة م ن أدلى دلوه في البئر المباركة إلى أن ضرب في صفح الماء وانتهى الحبل إلى حافة التنور عقد فيه عقدا يصح عندنا القياس به في ذلك فلما كان في صبيحتها وتنادى الناس بالزيادة الزيادة الظاهرة خلص أحدنا في ذلك الزحام على صعوبة ومعه من استصحب الدول وأدلاه فوجد القياس على حاله لم ينقص ولم يزد بل كان من العجب ان عاد المقياس ليلة السبت فألفاه قد نقص يسيرا لكثرة ما امتاح الناس منه ذلك اليوم فلو امتيح من البحر لظهر النقص فيه فسبحان من خص ذلك الماء بما خص به من البركة ووضع فيه من المنفعة وفي صبيحة يوم السبت الخامس عشر منه تتبعنا هذا القياس استبراء لصحة الحال فوجدناه على ما كان عليه ولو أن لافظا يلفظ ذلك اليوم بأنه لم يزد لصب في البئر صبا أو لداسته الاقدام حتى تذيبه نعوذ بالله من غلبات العوام واعتدائها وركوبها جوامح أهوائها ليلة النصف من شعبان وهذه الليلة المباركة أعني ليلة الصنف من شعبان عند أهل مكة معظمة للأثر الكريم الوارد فيها فهم يبادرون فيها إلى أعمال البر من العمرة والطواف والصلاة أفرادا وجماعة فينقسمون في ذلك أقساما مباركة فشاهدنا ليلة السبت التي هي ليلة النصف حقيقة احتفالا عظيما في الحرم المقدس أثر صلاة العتمة